الشيخ حسين الحلي
306
أصول الفقه
وهذا المعنى أعني الحمل على القيدية الخاصة أعني القيدية عند التمكن من القيد ، يلزمه أنه لو انقضى الزمان ولم يأت بالفعل فيه يلزمه الاتيان به في خارجه لتعذر القيد حينئذ ، سواء كان الترك في الوقت اختياريا أو كان اضطراريا . وفي كون الحمل على هذه القيدية منافيا لطبع التقييد أو كونه منافيا لاطلاقه محل تأمل وإشكال ، ولكنا في غنى عن التمسك للحكم بنفي هذا الاحتمال بطبع التقييد أو باطلاقه ، وذلك لامكان الحكم بنفي هذا الاحتمال فيما نحن فيه بطريق آخر ، وهو أن حمل القيد على القيدية الخاصة أعني كون التقييد مختصا بحال التمكن من القيد وإن كان ممكنا في مثل الساتر ونحوه ، إلّا أنه فيما نحن فيه من قيدية الزمان غير ممكن ، لأن التمكن من تحصيل القيد المذكور منحصر بوجود الزمان ، فيرجع القول بكون الزمان الخاص قيدا في الصلاة في خصوص حال التمكن منه إلى القول بكون الصلاة مقيدة به في حال كونها مقيدة به ، ويكون ذلك من تحصيل الحاصل ، فلا يكون لتقييد الصلاة بالزمان المذكور أثر أصلا . ولا يرد هذا الاشكال لو قلنا إن القيدية المذكورة مطلقة ، لما هو واضح من تحقق الأثر للقيدية المطلقة وهو سقوط الأمر بها عند انقضاء الزمان . ولو منع من هذا الاطلاق من جهة عدم إمكان التقييد لقلنا يكفي كونه من باب نتيجة الاطلاق وإن لم يكن من الاطلاق اللحاظي . وعلى أيّ حال فقد ظهر لك أنه لا معنى للتمسك بالاطلاق بناء على مسلك وحدة المطلوب وتعدده ، وإنما يجري ذلك بناء على مسلك اختصاص التقييد وإطلاقه ، لكن هذا المسلك لا يتأتى في قيدية الوقت ، لما قد عرفت من عدم إمكان اختصاص القيدية فيه .